الشوكاني

279

نيل الأوطار

يكون مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور ، إنما خالف فيه أبو إسحاق الأسفراييني ، بل ادعى بعض الحنفية الاجماع على أن مرسل الصحابي حجة اه . على أنه قد اندفع الاعلال بالارسال بما في رواية الحاكم من ذكر أبي موسى ، وقد شد من عضد هذا الحديث حديث حفصة المذكور في الباب ، ويؤيده أيضا ما أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر بلفظ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة ، إلا امرأة ، أو مسافرا ، أو عبدا ، أو مريضا . وفي إسناده ابن لهيعة ومعاذ بن محمد الأنصاري وهما ضعيفان . ( وفي الباب ) عن تميم الداري عند العقيلي والحاكم أبي أحمد وفيه أربعة ضعفاء على الولاء ، قاله ابن القطان . وعن ابن عمر عند الطبراني في الأوسط . وعن مولى لآل الزبير عند البيهقي . وعن أبي هريرة ذكره الحافظ في التلخيص ، وذكره صاحب مجمع الزوائد ، وقال فيه إبراهيم بن حماد ضعفه الدارقطني . وعن أم عطية بلفظ : نهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا أخرجه ابن خزيمة . وقد استدل بحديثي الباب على أن الجمعة من فرائض الأعيان ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : عبد مملوك فيه أن الجمعة غير واجبة على العبد ، وقال داود : إنها واجبة عليه لدخوله تحت عموم الخطاب . قوله : أو امرأة فيه عدم وجوب الجمعة على النساء ، أما غير العجائز فلا خلاف في ذلك ، وأما العجائز فقال الشافعي : يستحب لهن حضورها . قوله : أو صبي فيه أن الجمعة غير واجبة على الصبيان وهو مجمع عليه . قوله : أو مريض فيه أن المريض لا تجب عليه الجمعة إذا كان الحضور يجلب عليه مشقة ، وقد ألحق به الامام يحيى وأبو حنيفة الأعمى وإن وجد قائدا لما في ذلك من المشقة . وقال الشافعي : إنه غير معذور عن الحضور إن وجد قائدا . وظاهر حديث أبي هريرة وابن أم مكتوم المتقدمين في شرح الحديث الذي في أول هذا الباب أنه غير معذور مع سماعه للنداء ، وإن لم يجد قائدا ، لعدم الفرق بين الجمعة وغيرها من الصلوات ، وقد تقدم الكلام على الحديثين في أول أبواب الجماعة . ( اختلف ) في المسافر هل تجب عليه الجمعة إذا كان نازلا أم لا ؟ فقال الفقهاء وزيد بن علي والناصر والباقر والامام يحيى : أنها لا تجب عليه ولو كان نازلا وقت إقامتها ، واستدلوا بما تقدم في حديث جابر من استثناء المسافر ، وكذا استثناء المسافر في حديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه . وقال الهادي والقاسم وأبو العباس والزهري والنخعي : أنها تجب على المسافر إذا كان نازلا وقت إقامتها لا إذا كان سائرا ، ومحل